النووي
442
المجموع
المنع على الزيادة من الثلث إنما كان لحق الورثة لا لحقه فلم يملك إجازتها ولا ردها ، وإنما كان له الرجوع في الوصية لان التبرع بها مشروط بالموت فلم يملك إجازتها ولا ردها ، وإنما كان له الرجوع في الوصية ، لان التبرع مشروط بالموت ففيما قبل الموت لم يوجد التبرع ولا العطية بخلاف العطية في المرض ، فإنه قد وجدت العطية منه والقبول من المعطى والقبض فلزمت الوصية إذا قبلت بعد الموت وقبضت . ( الثاني ) أن قبولها على الفور في حال حياة المعطى وكذلك ردها . والوصايا لا حكم لقبولها ولا ردها إلا بالموت . فتعتبر شروطه وقت وجوده والوصية تبرع بعد الموت فتعتبر شروطه بعد الموت ( الثالث ) أن العطية تفتقر إلى شروطها المشروطة لها في الصحة من العلم وكونها لا يصح تعليقها على شرط وغرر في غير العتق ، والوصية بخلافه ( الرابع ) أنها تقدم على الوصية . وهذا قول أحمد والشافعي وجمهور العلماء ، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر إلا في العتق فإنه حكى عنهم تقديمه ، لان العتق يتعلق به حق الله تعالى ويسرى وقفه وينفذ في ملك الغير فيجب تقديمه ( الخامس ) العطايا إذا عجز العتق عن جميعها بدئ بالأول فالأول سواء كان الأول عتيقا أو غيره وبهذا قال أحمد والشافعي . وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : الجميع سواء إذا كانت من جنس واحد . وإن كانت من أجناس وكانت المحاباة متقدمة قدمت وان تأخرت سوى بينها وبين العتق . وإنما كان كذلك لان المحاباة حق آدمي على وجه المعاوضة فقدمت إذا تقدمت كقضاء الدين ، وإذا تساوى جنسها سواي بينها لأنها عطايا من جنس واحد تعتبر من الثلث فسوى بينها كالوصية وقال أبو يوسف ومحمد : يقدم العتق تقدم أو تأخر . ( السادس ) أن الواهب إذا مات قبل القبض للهبة المنجزة كانت الخيرة للورثة ان شاء واقبضوا وان شاء وامنعوا ، والوصية تلزم بالقبول بعد الموت بغير رضاهم ، وما لزم المريض في مرضه من حق لا يمكنه دفعه واسقاطه كأرش الجناية وما عاوض عليه بثمن المثل . وما يتغابن الناس بمثله فهو من رأس المال لا نعلم فيه خلافا ، وهذا عند الشافعي وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل ، وكذلك النكاح بمهر المثل جائز من رأس المال لأنه صرف لماله حاجة في نفسه